القاضي التنوخي

99

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فقال : ما قال في أبي القاسم ؟ قلت : قال : إنّه ابتاع من ورثة ابن بقيّة « 1 » ، ناحية الزاوية من راذان « 2 » بأربعة آلاف درهم ، بعد أن استأذنك استئذانا سلك فيه سبيل السخريّة والمغالطة ، واستغلَّها في سنة واحدة ، نيفا على ثلاثين ألف درهم ، وإنّه أعطى فلانا ، وفلانا ، ثمانية آلاف درهم على ظاهر البضاعة والتجارة ، فأعطياه نيفا وستين ألف درهم . فمات عند سماعه ذلك ، وأوردت ما أوردته عنه ، مقابلة على ما ذكرني به . قلت : وقال في أبي الريان كذا وكذا ، لأمور ذكرتها . وحضرت آخر النهار المجلس في ذلك اليوم على رسمي ، فعاود التقريب لي ، والإقبال عليّ . واتفق أنّه سكر في بعض الأيّام ، وولع بكنجك ولعا قال لي فيه : وهذا من حديث أبي الفضل ، وأشار إليه . فقلق أبو الفضل ، وقرب مني ، وكنت أقعد ، ويقوم « 3 » ، وقال لي : ما الذي أومأ إليّ الملك فيه . قلت : لا أدري ، فسله أنت عنه . ثم رحلنا عائدين إلى بغداد ، فرآني الملك في الطريق ، وعليّ ثياب حسنة ، وتحتي بغلة بمركب وجناغ « 4 » جداد « 5 » ، فقال لي : من أين لك هذه البغلة ؟ .

--> « 1 » ( 1 ) ابن بقية محمد بن محمد : وزير بختيار ، ترجمته في حاشية القصة 3 / 117 من النشوار . « 2 » ( 2 ) راذان : كورة بسواد بغداد تشتمل على قرى كثيرة ( معجم البلدان 2 / 728 ) . « 3 » ( 3 ) يعني أن أبا الفضل كان يحضر مجلس المنادمة قائما على قديمه ، أما التنوخي فكان له كرسي يجلس عليه . « 4 » ( 4 ) جناغ ، فارسية : الثوب المرصع المنقوش الذي يلقى على السرج للزينة ( الألفاظ الفارسية 46 ) . « 5 » ( 5 ) جداد : بمعنى جدد ، تعبير بغدادي لم يزل شائعا .